العاملي
154
الانتصار
القيامة ) ، فتلك الكنيسة كانت على القبر تحيط به من كل ناحية كالأضرحة الموجودة الآن ، فالبناء على القبور محرم ، وأما كون المسجد عندها ، بمعنى قربها لكن بفاصل من طريق ونحوه ، لا بكونه ضمن سورها أو ناحية قبلتها فذلك لا يظهر فيه بأس . ثم إن الأثر مرسل أرسله الزهري ، والمرسل من أنواع الضعيف فلا يحتج به ، وأبو جندل استشهد في خلافة عمر رضي الله عنه ، وعلى ذلك فليس في الأثر جواز البناء على القبور ، ولو فرضنا جدلا أن الصحابي فعل ذلك فلا يقر عليه ، وليس في الأثر أن النبي أقره كما زعموا ، كما أن النبي لم يقر حديثي العهد بكفر على اتخاذ ذات أنواط ، جاء في حديث أبي واقد الليثي : خرجنا مع رسول الله إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها : ذات أنواط ، فقلنا : يا رسول الله ! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال رسول الله : ( الله أكبر إنها السنن ، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل : ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال : إنكم قوم تجهلون ) ، لتركبن سنن من كان قبلكم ) . فانظر كيف جعل عليه الصلاة والسلام اتخاذ الشجرة للتبرك كاتخاذ إله آخر ، وهو مثل ما يقوله هؤلاء عن القبور وتعظيم الموتى - يتبين لك خطر هذه الدعوة . فكل حديث فيه تعظيم شأن القبر بالبناء عليه وتزيينه والتعبد عنده فهو حديث ضعيف أو موضوع مثل : ( إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور ) فهذا حديث مفترى ، لم يروه أحد من أهل العلم ، ولا يوجد في شئ من الكتب المعتمدة . والله أعلم .